النويري
366
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقذته [ 1 ] العبادة ، فإذا لم يبق أحد غيره بايعك ، وأمّا الحسين فإنه رجل خفيف ، ولن يتركه أهل العراق حتى يخرجوه ، فإن خرج فظفرت به فاصفح عنه ، فإن له رحما ماسة وحقا عظيما وقرابة من محمد صلى اللَّه عليه وسلم ، وأمّا ابن أبي بكر فإن رأى أصحابه صنعوا شيئا صنع مثله [ 2 ] ليست له همّة إلَّا في النساء واللهو ، وأما الذي يجثم لك جثوم الأسد ، ويرواغك مراوغة الثعلب ، فإن أمكنته فرصة وثب ، فذاك ابن الزبير ، فإن هو فعلها بك فظفرت به فقطَّعه إربا إربا ، واحقن دماء قومك ما استطعت » . . هكذا في هذه الرواية [ 3 ] ذكر عبد الرحمن بن أبي بكر ، والصحيح أنه مات [ 4 ] قبل معاوية . وقيل إن يزيد كان غائبا في مرض أبيه وموته ، وأن معاوية أحضر الضحاك بن قيس ومسلم بن عقبة المرّىّ وأمرهما أن يؤديّا عنه هذه الرسالة إلى يزيد ابنه . وصححه ابن الأثير . قيل : ولما اشتدّت علَّته وأرحف به قال لأهله ؛ : احشوا عيني إثمدا وادهنوا رأسي ، ففعلوا وبرّقوا وجهه [ 5 ] ، ثم مهّد له مجلس
--> [ 1 ] وقذته : غلبته . [ 2 ] في تاريخ الطبري : « مثلهم » ، والذي جاء هنا مثل الكامل . [ 3 ] وذكر ابن جرير رواية ثانية فيها قول معاوية : « وإني لست أخاف من قريش إلا ثلاثة : حسين بن علي وعبد اللَّه بن عمر وعبد اللَّه بن الزبير » . [ 4 ] وذكر ابن حبان أن عبد الرحمن بن أبي بكر مات سنة ثمان وستين ، وقيل غير ذلك كما سبق . [ 5 ] عند ابن جرير وابن الأثير : « برقوا وجهه بالدهن » .